القاسم بن إبراهيم الرسي

120

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

بِذَنْبِهِمْ ، إذ « 1 » هو واحد منهم ، ولقال أيضا : عقرها ، ولم يقل : فَعَقَرُوها إذا لم يكن إلا من واحد عقرها . وقد قال غيرنا : إن عاقر الناقة ، كان إنسانا واحدا ليس بجماعة ، وذكروا فيما في أيديهم من الأخبار ، أن عاقرها يسمى ب ( قدار ) « 2 » . وتكذيب ثمود فإنما كان بما وعدها صالح صلى اللّه عليه إن عقرت الناقة من عذاب قريب أليم ، لا تكذيبها بما لم تزل به مكذبة قديما قبل عقر الناقة من عذاب الجحيم ، إذ يزجرها صالح صلى اللّه عليه وينهاها ، عما أتت في عقر « 3 » الناقة بطغواها ، إذ يقول لهم : فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 ) ، فتأويل ما ذكر اللّه من السقيا ، هو ما أعطى اللّه من لبن الناقة وسقى . ومما يدل على ذلك قول اللّه سبحانه في الأنعام ، وهي الآبال : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) [ المؤمنون : 21 ] . وقوله سبحانه : وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) [ يس : 73 ] والمشارب والسقيا ، هي الموارد والسقايا ، والدمدمة : هي التسوية ، والهلكة لجمعهم المفنية . وتأويل قوله تبارك وتعالى : فَسَوَّاها ، إنما يراد به أدنى ثمود كلها وأعلاها ، ومن أضعف ثمود كلها وأقواها . وتأويل : وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 ) ، فقد يمكن أن وجهها ومعناها ، هو فلا يخاف أحدا - على الضمير « 4 » - أن يراها بعد تدمير اللّه لها ، وما أنزل من الهلكة بها ،

--> ( 1 ) في ( أ ) : وإنما هو . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 27 / 102 ، 30 / 214 ، وابن كثير 2 / 229 ، والقرطبي 7 / 241 ، والبيضاوي 5 / 497 ، والسيوطي في الاتقان 2 / 268 ، والدر المنثور 6 / 316 ، والثعالبي 2 / 33 ، 3 / 163 ، وأبي السعود 4 / 242 ، وغيرهم . ( 3 ) في ( أ ) : أمر . ( 4 ) يعني على إضمار محذوف تقديره ( أحدا ) .